انضم إقليم السمارة إلى حضيرة الوطن الأم سنة 1975، بفضل معجزة المسيرة الخضراء المظفرة التي أبدعها جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه.

وقد اشتهرت السمارة تاريخيا بزخمها الديني وغناها الثقافي المتنوع حيث كانت قبلة للعلماء والراغبين في كسب العلم والمعرفة، ووجهة للزوار المريدين ليتتلمذوا على يد شيوخ الزوايا، مما أصبغها نعمة الإستحقاق للقب العاصمة العلمية والروحية للأقاليم الجنوبية.

وقد اكتسبت هذه الحاضرة مكانة بارزة في تاريخ المغرب وعبر عصوره، باعتبارها نقطة استراتيجية وصلة وصل بين شمال المملكة وجنوبها، الشئء الذي جعلها تحظى على الدوام باهتمام ملوك الدولة العلوية الشريفة، حيث اتخذها السلطان مولاي الحسن الأول معقلا للجهاد وقاعدة خلفية لصد أطماع المعتدين على المناطق الجنوبية للمملكة، الدافع الذي جعل خلفه السلطان مولاي عبد العزيز يقدم الدعم المادي والمعنوي للشيخ ماء العينين لبناء زاويته واستقراره بمدينة السمارة، وذلك بإرسال مواد البناء من ميناء مدينة الصويرة إلى ميناء طرفاية، و إيفاد مهندس خصيصا لهذا الغرض، مما مكنها من لعب دور تاريخي بارز كمركز للإشعاع الديني، فضلا عن دورها الجهادي.

و هذه المكانة المتميزة للسمارة جعلتها محط أطماع الدول الأوربية (فرنسا وإسبانيا) التي ووجهت بمقاومة باسلة أبطالها من أبناء القبائل بزعامة الشرفاء الركيبات وبفضل الروح الجهادية المعروفة لديها.

حيث أنه دارت معارك ضارية وحامية تكبد فيها المستعمر الفرنسي خسائر فادحة، نذكر منها على سبيل المثال معركة مركالة التي وقعت سنة 1957 ووادي الصفا سنة 1958 ومعركة سيدي أحمد لعروسي كذلك في سنة 1958.

وفي يوم 6 نونبر من سنة 1975 حدث تنظيم المسيرة الخضراء المظفرة، بعد تأكيد محكمة العدل الدولية في 16 اكتوبر من نفس السنة أنه توجد بين الصحراء والمملكة المغربية روابط قانونية وروابط البيعة ، لربط الماضي التليد بالحاضر المشرق المتميز باستعادة المغرب لأقاليمه الصحراوية وتمكينه من تحقيق الجمع بين شماله وجنوبه .

هكذا، وفي إطار العناية التي ما فتئت توليها الأسرة العلوية الشريفة للأقاليم الجنوبية من المملكة، قام المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني بزيارة تاريخية إلى مدينة السمارة في 17 مايو من سنة 1991، أي بعد قرن من زيارة جده السلطان مولاي الحسن الأول لها. كما شرف جلالة الملك مولانا محمد السادس نصره الله الإقليم بزيارته الميمونة في 30 نونبر من سنة 2001 تركت وقعا طيبا وعميقا في نفوس ساكنته.