تعتبر مدينة السمارة مهدا لكل ما هو روحي ورمزا للهوية الدينية التي تشع عبر الزوايا الموجودة بها ترسخ وجودها بعمق الصحاري منذ اكثر من قرن من الزمن حتى اضحت جسرا للحضارات.

لقد تجاوزت هذه المدينة التي يمكن وصفها بالقلب النابض بالتاريخ ونقطة للتلاقي والتبادل مجالها الجغرافي لتصل الى باقي التراب الوطني والبلدان المجاورة لتشاطرهم مخزونها من القيم الانسانية والدينية التي اثرها التاريخ ومن مر بها من ادباء وعلماء.

كما عرف اقليم السمارة منذ حقب مضت تكاثرا لأماكن التأمل والصلاة والذكر والتي وفرت له الحماية ضد كل تأثير خارجي عن طريق نشرها للإشعاع الديني فهناك زاوية الشيخ ماء العينين وسيدي احمد الركيبي وسيدي احمد العروسي الى جانب تواجد اضرحة اولياء اولاد بوسبع وبويا علي جد اولاد دليم.
وعلى الرغم من وجود مجموعة من الاكراهات الطبيعية ككون المنطقة محاطة بالصحاري وتفتقر الى الموارد المائية فقد نجحت مدينة السمارة في الاندماج مع فضاء صحراوي غني وهش? فبقلب منتزه طبيعي مزمع احداثه مستقبلا لفائدة الانظمة البيئية الصحراوية اصبحت هذه المدينة تشكل نقطة انطلاق سياحة تخص اكتشاف عوالم طبيعة جديدة. فعلى بعد رحلة تدوم ساعتين من مدينة العيون تشكل السمارة ملتقى الطرق التي تربط بين طانطان واخفنير على الساحل الاطلسي وبين كلتة زمور نحو الجنوب والحوزة نحو الشمال.
وتكمن أهمية الإقليم التاريخية في ما يحفل به من مؤهلات سياحية ذات قيمة تاريخية وثقافية تتمثل في النقوش الصخرية الهامة التي تؤرخ لعهود قديمة تعكس في نواح تعبيرية أنماط عيش الانسان في مراحل وظروف بيئية مختلفة يجب استثمارها في الميدان السياحي. واثقة من جاذبيتها وامكانياتها وجودة معمارها استطاعت مدينة السمارة ان ترفع تحد حقيقي لمواجهة التوسع السريع للمجال الحضري عبر تحسين مستوى بنياتها التحتية ومساكنها بمساعدة شركائها من مؤسسات وجمعيات على جميع الاصعدة المحلية والاقليمية والوطنية والعالمية. فبعد عودته إلى حظيرة الوطن الأم والانعتاق من الاستعمار الاسباني سنة 1975 بفضل المسيرة الخضراء المظفرة عرف إقليم السمارة تطورا ملموسا في الميادين الاقتصادية والاجتماعية وهو ما يماثل ثلاثة عقود من البناء والتشييد الذي هم جميع القطاعات وعلى جميع المستويات الإنمائية. وبذلك تم تدارك النقص الكبير الذي كان يعاني منه الإقليم على مستوى البنيات التحتية والمتمثل في افتقاره إلى أبسط التجهيزات الأساسية بفضل المجهودات الجبارة المبذولة من طرف الدولة حيث أصبح الإقليم ينعم حاليا بشبكة طرقية عصرية ساهمت في تطوير قطاع النقل.
كما تم التغلب على المشاكل التي كان يطرحها النقص الحاد في مادة الماء الصالح للشرب وذلك بتعميم الشبكة الخاصة بهذه المادة الحيوية على كافة احياء المدينة مع مطلع التسعينيات من القرن الماضي وتم ربط الإقليم بالشبكة الوطنية للكهرباء ونفس الاهتمام لقيه قطاع السكن والاتصالات ومشاريع القرب.
وعلى مستوى القطاعات الإنتاجية ورغم الظروف الطبيعية والمناخية القاسية التي يعرفها إقليم السمارة فإن ذلك لم يحل دون المضي قدما في اتجاه تطوير قطاع تربية الماشية وتقديم المساعدات اللازمة للكسابة من خلال التأطير الصحي للماشية والارشاد الفلاحي ونقل الاعلاف المدعمة من طرف الدولة لفائدتهم.
أما قطاع الصناعة التقليدية ونظرا لأهميته باعتباره مجالا يترجم الخصوصية المحلية ويجسد مهارة الصانع التقليدي فقد عرف تطورا نوعيا في بنياته التحتية وفي منتوجاته المختلفة. فقد أصبحت مدينة السمارة اليوم تستهدف استثمارا ذا انتاجية ستستفيد من مؤهلات حقيقية في مجال الهندسة البيئية والسياحية المميزة والرفع من قيمة تربية المواشي وكذا من البحوث والدراسات المتعلقة بالتاريخ والارث الديني والروحي.
ويتميز اقليم السمارة بكونه مدخلا للتجارة والمبادلات فلطالما كانت السمارة ملتقى للقوافل والطرق التجارية ونقطة عبور شمال جنوب وشرق غرب وهي اليوم تقدم انشطة خدماتية ذات كفاءة لا تضاهى على الصعيد الاقليمي.
ومن اجل تحقيق تنمية متوازنة وشاملة أولت الدولة اهتماما خاصا للقطاعات ذات الطابع الاجتماعي منها قطاع التربية الوطنية والصحة والتكوين المهني والشباب والرياضة علاوة على المشاريع المدرة للدخل التي كانت ثمرة تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ويعتبر التعليم والصحة والثقافة والسكن من اهم العناصر المتدخلة في اطار الحياة وجودتها داخل المدينة? وكذلك في اعادة تأهيل الحضري فالسمارة يمكنها الحفاظ على توازن دائم بين الاصالة والمعاصرة وبين الضرورة الحضرية والاندماج البيئي فبهذه الروح تخلق السمارة ظروفا سحرية حقيقية.